سميح عاطف الزين

319

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الأمر بالصدوع والإعلان بالدعوة ولكن ومهما تألّبت قوى الشر على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى الإسلام ، فإن الدعوة ستمضي - بإذن اللّه تعالى - قدما ، ولن يفتّ في عضد المؤمنين ، أو يصرفهم عن واجبهم المقدّس أية شدة أو قوة . . وهم ، لن يتركوا للباطل أن يظل قائما ، ومعه مجالات الظلم ، والاستبداد بالناس مفتوحة . . بل عليهم أن يعلنوا الإسلام حقا صراحا ، ودعوة عامة لا تقف عند حدود عشيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا تقتصر على ملأ قريش ، بل تتعداهم إلى الناس كافة ، كما أرادها ربّ العالمين دعوة إنسانية عالمية ، تخلّص الأرض من الفساد الذي ينتشر في البر والبحر ، وتأخذ بأيدي الناس إلى الصلاح ، والخير والفلاح . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يفكر ، ويخطط ، ويعمل لأجل ذلك ، والعناية الإلهية من فوق تعينه ، وتسدد خطاه بما يتنزّل عليه من أوامر ربه تعالى وتوجيهاته . وها هو الوحي يأتيه بالنهج الجديد الذي يتّبعه ، والذي يتناسب مع هذه المرحلة من دعوته ، وذلك بأن يسلك طريق الجهر والإعلان ، والتحدي في مواجهة المشركين ، وذلك بقوله تعالى : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ . فاصدع : إنه الوصف للمشاق والمصاعب التي تلاقيها الدعوة . . أجل فأمر اللّه تعالى بالصدوع يبيّن أن للدعوة أتعابها وأثقالها ، ويدلّل منه - سبحانه - على القوة والنفاذ في هذا الأمر ، فلا يقعدنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمسلمين شرك مشرك ، ولا عداوة كافر ، ولا يثنيهم عن عزمهم الاستهزاء ، والسخرية ، والعذاب ، فإنهم سوف يلاقون من هذا العنت والاستكبار الشيء الكثير .